السيد محسن الخرازي

13

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

والجعالة ، فلو آجر نفسه للقضاء والحكم فلا يشمله عنوان الرشوة . . . » إلخ « 1 » . وظاهره عدم اختصاص الرشوة بالحكم بالباطل . وكيف كان ، فمقتضى إطلاق قول السيّد المحقّق الخوئي قدس سره : أنّ معنى الرشوة أعمّ من أن يكون للحكم بالباطل . نعم ، يمكن القول بالجواز عند الاضطرار والضرورة كما يدلّ عليه بعض الأخبار ، كموثّقة حكم بن حكيم الصيرفي « 2 » . ثمّ إنّ الظاهر أنّه لا فرق في الحاكم بين أن يحكم بين المترافعين اللذين اختلفا في حكم المسألة ، وبين أن يحكم بينهما في الإجرائيّات من دون اختلافهما في الحكم ، كما إذا امتنع أحدهما عن أداء حقّ الآخر ، فإنّ الحكم حينئذ يكون في مقام الإجراء لا في الشبهة الحكمية ؛ لصدق الرشوة بالنسبة إلى كليهما . ويشهد له : خبر الأصبغ عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : « أيّما وال احتجب عن حوائج الناس ؛ احتجب الله عنه يوم القيامة وعن حوائجه ، وإن أخذ هديّةً كان غلولًا ، وإن أخذ الرشوة فهو مشرك » « 3 » ؛ فإنّ الوالي كثيراً ما يحكم في الإجرائيّات ، فالرواية أطلقت الرشوة على ما أخذه لكي يحكم للباذل ، مع أنّ حكمه ليس إلّا في الإجرائيّات . ثمّ إنّ المستفاد من العرف واللغة هو اشتراط صدق الرشوة ؛ بأن يكون إعطاء الرشوة لأجل أن يحكم له الحاكم ، وعليه فلو علم أنّ الحاكم حكم له طبق الموازين الشرعية ولا تأثير لما أعطاه في الحكم لَما صدقت الرشوة على ما أعطاه ؛ لأنّها في الحقيقة تكون تشويقاً لما بنى عليه الحاكم في أحكامه للحكم طبق الموازين الشرعية ، ومع عدم صدق

--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة / ص 45 - 50 . ( 2 ) تهذيب الأحكام / ج 7 ، ص 235 . ( 3 ) وسائل الشيعة / ج 17 ، ص 94 ، الباب 5 من أبواب ما يكتسب به ، ح 10 .